من يحكم العالم؟ أمريكا، إسرائيل، أو اللوبي الصهيوني؟
القرار الأمريكي: إيباك، غرفة التحكم الحقيقية
عندما يسمع الرئيس الأمريكي عبارة: «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها» وهو لم يرَ بعد الجثث تحت أنقاض غزة، يجب أن نتساءل: من كتب له هذه العبارة؟ ومن أمر بقراءتها كما هي؟
هنا يظهر دور "إيباك" (AIPAC)، اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من البيت الأبيض.
لا يتحدث من الخارج، بل من الداخل، ويحدد ما يجب أن يحدث، ولا يسأل عن رأي أحد.
أهمية إيباك في السياسة الأمريكية
- دعم الحملات الانتخابية وتمويل المرشحين
- تعيين أعضاء الكونغرس وكتابة السياسات.
- توجيه كل سياسي: «إذا أردت الاستمرار، قل آمين لتل أبيب».
- إيباك ليس جمعية دينية فقط، بل مشروع استراتيجي يشمل رجال أعمال يهود ومسيحيين وجماعات ضغط إعلامية واقتصادية.
المشروع الاستراتيجي: إسرائيل والعالم
إيباك ليس هدفه حماية إسرائيل فحسب، بل تأمين تبعية واشنطن لإسرائيل في كل الملفات.
التمويل يأتي من مصادر ضخمة: أثرياء يهود وغير يهود، شركات التكنولوجيا، الأدوية، والتعليم.
إسرائيل لا تمثل دولة فقط، بل رأس جسر لمصالح ضخمة على المستوى العالمي.
تأثير إيباك خارج أمريكا
-
عبر الإعلام الأمريكي المسيطر على أوروبا.
-
عبر الضغط على الحكومات الأوروبية.
-
تلميع أو تشويه الشخصيات حسب موقفها من إسرائيل.
غياب اللوبي العربي
رغم وجود جالية عربية كبيرة في أمريكا، مليارديرات وأطباء ومثقفون، إلا أنه لا يوجد مشروع منظم أو ضغط ممنهج.
لذلك إيباك يعمل، ونحن نكتفي بالمشاهدة.
إسرائيل دولة صغيرة، مساحتها أقل من ولاية صغيرة في أمريكا، وسكانها أقل من نصف سكان القاهرة، لكنها أهم لاعب في غرف القرار الدولي.
كيف أصبحت إسرائيل قوية؟
إسرائيل لم تعمل بمفردها، بل بمشروع بدأ منذ 1948، وشبكة كاملة من الإعلام، الاقتصاد، التحالفات، الدعم الديني، والاختراق الثقافي.
كل يوم عملت على بناء السردية: إسرائيل الضحية تحمي نفسها، لكنها في الواقع مفترس سياسي ذكي.
عندما يقول الرئيس الأمريكي: «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها»، يجب السؤال: عن ماذا تدافع؟
-
عن حجر؟
-
عن صاروخ منزلي؟
-
عن عائلة تبحث عن الخبز؟
إسرائيل اليوم لا تريد فقط حق الوجود، بل حق الهيمنة، التحكم في المنطقة، وتوجيه العالم، بينما العرب يتفرجون.
الحرب على اللغة والرواية
إسرائيل اليوم لا تلعب السياسة فقط، بل اقتصاد، إعلام، ذكاء اصطناعي، رواية، واختراق عقلي.
ليست بالقوة فقط، بل بالذكاء والسيطرة على نقاط ضعف العملاق الأمريكي، وتحويله إلى حارس شخصي يدفع نيابة عنها.
إيباك وإدارة عقل الناخب الأمريكي
-
لا يقتصر عمله على الضغط السياسي، بل يتحكم بخطاب السياسي الأمريكي.
-
أي خروج عن النص يعرض السياسي لفقدان التمويل والدعم الإعلامي.
-
يمتد تأثيره إلى أوروبا عبر مراكز الدراسات والأذرع الإعلامية.
الخطورة الحقيقية: احتلال العقل
إسرائيل لم تحتل الأرض فقط، بل احتلت العقل، واشتريت الرواية، وزرعت الفكرة، حتى يكبر الجيل الجديد مفكراً أن غزة مجرد عاصفة وليست مدينة.
المعركة اليوم ليست بين جيوش، بل بين روايتين: وعي وغياب، بين شعب يسأل وشعوب صمتت.
إسرائيل لم تعد مجرد كيان محتّل، بل عقل مخترق يعرف من أين يدخل، من أين يشتري، ومن أين يزرع حكايته، ومن أين يلمع صورتها.
القرار الحقيقي
القرار ليس بواشنطن ولا بتل أبيب، بل في كل رأس حر يفهم أن الانتصار يبدأ بالوعي، قبل أي رصاصة.
افتحوا عقولكم، فكل من يسرق عقلكم، سيستولي على أرضكم وأنتم تصفقون له سلامًا.

